الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تفعله ملائكة الرحمة من إكرام المؤمنين والصالحين . ويحتمل أن يكون هذا النداء من نوع التخاطب والتخاصم الذي يقوم بين الكفار في القيامة ، لكن المعنى الأول أرجح كما يبدو ، وعلى كل حال سينطلق هذا النداء يوم القيامة ، كما أن الآيات اللاحقة شاهد على هذا المعنى . " المقت " تعني في اللغة البغض والعداوة الشديدة . وهذه الآية تبين أن غضب الله تعالى على الكافرين هو أشد من عداوتهم لأنفسهم أما فيم يتعلق بمقت الكفار لأنفسهم ، فهناك تفسيران : الأول : يتمثل في ارتكاب هؤلاء في الحياة الدنيا لأكبر عداوة إزاء أنفسهم برفضهم لنداء التوحيد ، فهم لم يهملوا مصابيح الهداية وحسب ، بل عمدوا إلى تحطيمها . فهل ثمة عداء للنفس أكثر من أن يغلق الإنسان أمامه أبواب السعادة الأبدية ، ويفتح على نفسه أبواب العذاب . وطبقا لهذا التفسير يكون قوله تعالى : إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون بيانا لكيفية مقت وعداوة الكافرين أنفسهم . الثاني : أن يكون المقصود بغضبهم وعدائهم لأنفسهم هو أن تصيبهم حالة من الألم والندم الشديد عندما يشاهدون يوم القيامة نتيجة أعمالهم وما اقترفت أيديهم في هذه الدنيا ، حيث ترتفع آهاتهم وصرخاتهم ، ويعضون على أناملهم من الندم ، ولات ساعة مندم يقول تعالى : ويوم يعض الظالم على يديه ( 1 ) . ويتمنون أن يكونوا ترابا : ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 2 ) . وفي ذلك اليوم تنفتح آفاق البصر : فبصرك اليوم حديد ( 3 ) وتنكشف الأسرار والحقائق الخفية : يوم تبلى السرائر ( 4 ) . وفي ذلك اليوم تنشر الصحف وتكشف

--> 1 - فرقان ، الآية 27 . 2 - نبأ ، الآية 40 . 3 - سورة ق ، الآية 22 . 4 - الطارق ، الآية 9 .